الملا فتح الله الكاشاني
143
زبدة التفاسير
صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهمّ المشركون بأن يغيروا عليهم ، فقال بعضهم : إنّ لهم صلاة أخرى أحبّ إليهم من هذه - يعنون صلاة العصر - فأنزل اللَّه عليه هذه الآية ، فصلَّى بهم العصر صلاة الخوف ، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد . * ( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ) * أدّيتم الصلاة حال الخوف والقتال ، وفرغتم منها * ( فَاذْكُرُوا اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِكُمْ ) * فدوموا على الذكر مهلَّلين مكبّرين مسبّحين حامدين في جميع الأحوال ، لعلَّه سبحانه لأجل كثرة ذكركم ينصركم على عدوّكم ، ويظفركم بهم . وهذا مثل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * « 1 » . وهذا التفسير منقول عن ابن عبّاس وكثير من المفسّرين . وعن ابن مسعود أنّه قال عقيب تفسير الآية : « لم يعذر اللَّه أحدا في ترك ذكره إلَّا المغلوب على عقله » . وقيل : معناه إذا أردتم أداء الصلاة واشتدّ الخوف فصلَّوها كيف ما أمكن ، قياما مسايفين ومقارعين ، وقعودا جاثين « 2 » على الرّكب مرامين ، وعلى جنوبكم مثخنين بالجراح . * ( فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ ) * سكنت قلوبكم من الخوف في أوطانكم وأمصاركم * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فعدّلوا واحفظوا أركانها وشرائطها ، وأتوا بها تامّة * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * فرضا محدود الأوقات ، لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال . وهذا دليل على أنّ المراد بالذكر الصلاة ، فإنّها واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب في المعركة ، وتعليل للأمر بالإتيان بها كيف ما
--> ( 1 ) الأنفال : 45 . ( 2 ) جثا يجثو جثوّا : جلس على ركبتيه ، فهو جاث .